- صدور قانون يتعلق بالوقاية من التمييز و خطاب الكراهية

 - تعديل قانون العقوبات

 
 
 
 
 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 
 

 

 
 
 

كلمة السيـد رئيـس المجلـس بمناسبة إفتتاح السنة القضائيـة  2008-2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه إلى يوم الدين


السيدالوالي،
السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي،
السيد رئيس القطاع العسكري،
السيد قائد الدرك الوطني،
السيد رئيس الأمن الولائي،
السيد ممثل نقابة المحامين،  
السيد ممثل الغرفة الجهوية للموثقين،
السيد ممثل الغرفة الجهوية للمحضرين،
السيد ممثل الغرفة الجهوية لمحافظي البيع بالمزايدة،
السيدات والسادة زملائي القضاة،
السيدات و السادة أمناء الضبط،
السيدات و السادة الحضور،

               يشرفني و يسعدني أن أرحب بكم جميعا في مستهل هذا الحفل الذي يقام بمناسبة إفتتاح السنة القضائية الجديدة 2008-2009 و أتقدم بالشكر الجزيل إلى ضيوفنا الكـرام على حضورهم و مشاركتهم لنا في هذه المناسبة التي نجعل منها كل سنة محطة نقف عندها لتقييم ما تم انجازه خلال السنة المنصرمة على صعيد العمل القضائي بالمجلـس و المحاكم التابعة له، و رسم معالم سنة قضائية جديدة نعمل من خلالها على المزيد من تمتين عدالة ذات نوعية جيدة في ظل احترام مبادئ العدل و الإنصاف التي هي الهدف المنشود من إصلاح العدالة الذي جعله فخامة رئيس الجمهورية ضمن أولويات سياسته الرشيدة الرامية إلى إقامة دولة الحق و القانون.
             أيتها السيدات ، أيها السادة،
      إن الجهود المبذولة من طرف القضاة و جميع أفراد الأسرة القضائية بالمجلس و المحاكم التابعة له طيلة سنة كاملة كان لها الأثر الايجابي في تسريع وتيرة العمل القضائي و ذلك بالفصل في القضايا المدنية و الجزائية في أحسن الآجال و لم يعد يوجد من بين القضايا العالقة بالجداول سوى القضايا الجديدة التي سجلت خلال السنة الحالية باستثناء تلك التي لها طابع خاص و تحتاج بالضرورة إلى وقت أطول.
      و قصد الوقوف على حجم النشاط المنجز بصورة مجملة دون الخوض في التفاصيل نذكر بان عدد القضايا التي تم الفصل فيها في جميع المحاكم التابعة لاختصاص المجلس خـلال السنة القضائيـة المنتهيـة بلغت بالنسبـة للمدنـي 7835 قضيـة و الجزائي 30137 قضية و لم يبق من القضايا في إنتظار الفصل سوى 3896 قضية في المدني 1558 و 2338 قضية في الجزائي و هاته القضايا الباقية يعود أغلبها الى الثلاثي  ( الأول، آو الثاني ) من السنة الجارية.
    وعلى صعيد المجلس القضائي فقد تم خلال السنة القضائيـة الفصل في 2597 قضية مدنية و5273 قضية جزائية ولم يبق من القضايا التي تنتظر الفصل سوى1911 قضية منها 802 قضية في المدني و1110 قضية في الجزائي.
         
             أيتها السيدات ، أيها السادة،
      إذا كانت عملية الفصل في الدعاوي المطروحة على الجهات القضائية في الآجال المعقولـة من أهم مميزات العمل القضائي باعتبارها تضع حدا للنزاع فان أهم مرحلة تلي ذلك هي مرحلة تنفيذ الأحكام و القرارات القضائية.
و في هذا الإطار نسجل بان عملية التنفيذ على مستوى دائرة اختصاص المجلس تتم بصورة مرضية، إذ من مجموع2192 قضية مطروحة على التنفيذ في الجانب المدني تم تنفيـذ 1972 قضية ، أي بما يمثل نسبة قدرها 89,96 %  و بقيت 220 قضية بصدد إتمام الإجراءات أما في الجانب الجزائي فان التنفيذ يتم بصورة عادية  .
           
             أيتها السيدات ، أيها السادة،
      إذا كنا قد تمكنا بفضل الجهود المبذولة من الفصل في القضايا المطروحة على مستوى الجهات القضائية في الآجال المعقولة و السعي في تنفيذ الأحكام و القرارات القضائية فإن ذلك لا يثني عزمنا على العناية بجانب آخر مهم في مسيرة العمل القضائي ألا و هو جانب النوعية، و التي تعتبر السمة البارزة في تدعيم مصداقية العدالة.
      و لقد عملت الدولة من جانبها على توفير كل الوسائل و ذلك بالتركيز على التكوين القاعدي و المستمر للقضاة إلى جانب التكوين التخصصي و توفير المراجع الضرورية و تحديث وسائل العمل و خلق المحفزات الأزمة كل ذلك من شأنه أن يحدث نقله نوعية في العنايـة بالأحـكام و القرارات التي يصدرها القضاة، و لذا فان المطالبة بتحسين النوعية أصبح ضرورة حتمية يتعين التكفل بها من طرف جميع القضاة العاملين بدائرة اختصاص مجلسنا.

             أيتها السيدات ، أيها السادة،
      أن النشاط بالجهات القضائية لا يقتصر على إصدار الأحكام و تنفيذها بل هناك جوانب أخرى من النشاط الذي له ارتباط وثيق بالانشغالات اليومية للمواطن.
      و في هذا الإطار نشير إلى أن أبواب المجلس القضائي و المحاكم التابعة له مفتوحة للمواطنين لطرح انشغالاتهم و الإستفسار عن قضاياهم و استخراج الأحكام و القرارات و مختلف الوثائق التي هم في حاجة إليها و التي أصبحوا يحصلون عليها حتى في أيام العطل الرسمية بالنسبة لبعض الوثائق التي يكثر عليها الطلب في فترة معينة مثل شهادات الجنسية، و صحائف السوابق القضائية.
في هذا الإطار سلمنا:     ـ 61564 شهادة جنسية و 110911صحيفة سوابق قضائية.
             أيتها السيدات ، أيها السادة،
      إن التطور الذي شهده قطاع العدالة في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة و إنما هو نتاج سياسة حكيمة إنتهجها فخامة رئيس الجمهورية منذ اعتلائه سدة الحكم في سنة 1999 .
      و قد عملت وزارة العدل على تجسيد هذا المبدأ بفضل الوسائل التي سخرتها الدولـة للقـطاع و كان أول ما شرعت في تحقيقه إعادة النظر في المنظومة التشريعية و القانونية بتكريس أهم المبادئ التي تقوم عليها دولة الحق والقانون و ذلك بتقريب العدالة من المواطن و تحيين التشريعات و تكييفها مع الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و تعزيز مهن مساعدي القضاء.
      ففي مجال تقريب العدالة من المواطن صدر قانون التنظيم القضائي، و كذا قانون الإجراءات المدنية و الإدارية اللذان يهدفان إلى تمكين المواطن من الاستفادة بخدمات مرفق القضاء في ظل إجراءات مبسطة وواضحة و بأقل التكاليف.

وبالنسبة لتحيين التشريعات وتكييفها مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي فقد تم مراجعة وإصدار قوانين عديدة منها قانون الأسرة ، قانون الجنسية بالإضافة إلى إعداد مشروع قانون خاص لحماية الطفولة. كما تمت مراجعة القوانين التي لها علاقة بالحياة الاقتصادية والتجارية ضمانا لتحقيق تنمية وطنية شاملة ومن هذه القوانين القانون المدني الذي كرس مبدأ الحرية في المعاملات الدولية وأقر مبدأ الكتابة الالكترونية كوسيلة إثبات وكذا الاعتداء بالإمضاء الالكتروني . والقانون التجاري الذي أدخلت عليه تعديلات فيما يتعلق بالإيجار التجاري تطبيقا لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين كما تم أيضا إصدار تدابير وقائية للحد من إصدار شيكات بدون رصيد وتشجيع التعامل بالأوراق التجارية .
وفي مجال ترقية مهن مساعدي القضاء تم إصدار قانون التوثيق  وقانون المحضر القضائي اللذان روعيت فيهما شروط التأهيل وكذا تعزيز مراقبة الدولة .

      وفي مجال حماية المجتمع من ظواهر الإجرام المتزايدة صدرت عدة قوانين منها القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومحاربته والأمر المتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤؤس الأموال من وإلى الخارج حماية للاقتصاد الوطني ، وإصدار القانون المتعلق بالتهريب والقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما ، وكذا إصدار قانون يتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما وقد روعيت في هذه القوانين مطابقتها مع المقاييس الدولية .
      كما يعرف قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية بدورها تعديلات مستمرة وقد اعتد فيهما على ضمان احترام أهم مبادئ حقوق  الإنسان ومحاربة جميع أشكال اللصوصية التي تهدد أمن وسلامة المجتمع دون أن ننسى سن قواعد ضامنة لقرينة البراءة والحد من الحبس التعسفي والتعويض عن الخطأ القضائي وبذلك فإن المنظومة التشريعية قد تعززت بصدور ما مجموعه 132 نصا تشريعيا وتنظيما مست مختلف الجوانب ذات الصلة بأعمال السلطة القضائية .
وفي مجال عصرنة العدالة فقد تم إدخال وتعميم استعمال التكنولوجيات الحديثة في الإعلام والاتصال بمختلف جوانب النشاط القضائي في تسيير المصالح وتأدية الخدمات وذلك لإضفاء طابع الدقة والفعالية على الأعمال المنجزة إلى جانب تكييف التنظيم ومناهج العمل مع متطلبات المرفق العام .
وتبرز إستراتيجية عصرنة  قطاع العدالة في إعطاء الأولوية لتحسين أداء الخدمة العمومية والتوجه نحو نظام إ علامي موحد مع اعتماد نظام التكنولوجيات الأكثر حداثة .
      وفي قطاع السجون ، فان الإصلاحات التي شهدها تهدف إلى إقامة نظام عقابي متطور يتماشى مع المبادئ التي التزمت بها الدولة الناجمة عن الاتفاقيات الدولية التي وقعتها بما يحقق منظومة عقابية توافق المعايير الدولية وذلك بالعمل على أنسنة ظروف الحبس وتحسين معاملة المساجين وفتح فرص التعليم والتكوين المهني أمامهم وتفعيل الآليات التي تعمل على إعادة إدماجهم الاجتماعي ، كما نشير إلى تزويد المؤسسات العقابية بالوسائل البيداغوجية والتثقيفية والترفيهية المناسبة .
      وفي هذا المجال تم إصدار قانون تنظيم السجون الذي رسم سياسة عقابية جديدة متطورة وخاصة في مجالات حقوق المحبوسين وإضافة مزيد من الشفافية في تسيير السجون واعتماد أحسن الأنظمة في مجال إعادة الإدماج الاجتماعي وإشراك المجتمع المدني .
      وانطلاقا من أن العنصر البشري يشكل حجر الزاوية في عملية إصلاح العدالة فقد حظي هذا الجانب هو الآخر بالأهمية اللازمة وذلك برفع عدد القضاة والموظفين لمواجهة حجم القضايا المتزايد وتحسين مستوى الأداء .
فبالمناسبة لتعداد القضاة فنشير إلى أن العدد لم يكن يتجاوز2500 قاضيا مع نهاية سنة 1999 إلا أنه وتطبيقا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية الرامي إلى زيادة عدد القضاة بنسبة 50 % مع نهاية سنة2009 ، فقد ارتفع العدد ليصل الآن إلى 3582 قاضيا مع الإشارة إلى وجود 900 طالبا قاضيا في طور التكوين وبذلك يستكمل تجسيد برنامج فخامة رئيس الجمهورية المتضمن توظيف1500قاضيا جديدا .
      أما بالنسبة للموظفين فقد بلغ عددهم مع نهاية سنة 1999: 10813 موظفا ليصل العدد الآن إلى15653 موظفا مع التركيز على التوظيف في الأسلاك المشتركة التقنية في الإعلام الآلي والأرشيفيين والوثائقيين والإحصاء .
       واعتبار من أن التكوين أصبح أمرا ضروريا قصد الحصول على المهارات التي تمكن من مسايرة العمل القضائي الذي أصبح يتسم بتعقد المنازعات وظهور أنواع جديدة من القضايا الناجمة عن التحولات التي عرفتها البلاد في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فقد تم إيلاء عناية خاصة للتكوين بمختلف أنواعه بدءا من التكوين القاعدي الذي يخضع له القاضي قبل مباشرة مهامه والذي يدوم ثلاث سنوات بالمدرسة العليا للقضاء إلى جانب التكوين الطويل والقصير المدى في الداخل والخارج الذي يخصص للقضاة الممارسين والذي قد تصل مدته إلى سنة كاملة ، وفي هذا المجال استفاد 113 قاضيا من تكوين متخصص في الخارج لمدة سنة ، كما استفاد 528 قاضيا من دورات تكوين قصيرة المدة في الخارج في مواضيع مختلفة .
      ويتم التكوين بالخارج في إطار التعاون مع الدول التي تربطها علاقات التعاون القضائي مع وزارة العدل . ويوجد أيضا التكوين التخصصي الذي يتم على مستوى المعاهد العليا بالجزائر وهو ينصب على القانون الإداري وقانون الأعمال والعمالي والعقاري والتجاري والبحري.

     أيتها السيدات – أيها السادة،
    إن الغاية المنشودة من إصلاح في قطاع العدالة تستدعي مواصلة النشاط و الإرتقاء به إلى مستوى العمل القضائي الذي  يتميز بالنزاهة و الفعالية و النوعية الجيدة . والإهتمام البالغ بمضمون الأحكام والقرارات القضائية، و هو ما أدعو القضاة العاملين بدائرة إختصاص المجلس كل في مجال إختصاصه إلى العمل على تحقيقه.
كما أدعوا مستخدمي القطاع و مساعدي القضاء إلى المساهمة في إنجاز الأعمال المطلوبة منهم بالعناية و الجدية المطلوبتين .
      إن الإنجازات التي حققها قطاع العدالة تجسيدا لبرنامج الإصلاح تبعث على الفخر و الإعتزاز بشأن ما تم وما يجري العمل على تحقيقه ويبقى علينا معشر القضاة التحلي دائما بروح المسؤولية و الشعور بثقل الأمانة الملقاة على كاهلنا والتي تفرض علينا مضاعفة الجهود للبلوغ الأهداف المنشودة في تحقيق مبادئ العدل و الإنصاف.

    و في الختام أجد الشكر لجميع أفراد الأسرة القضائية على ما بذلوه من جهود في سبيل الرقي بالعدالة في بلادنا و إلى جميع الحاضرين على تلبيتهم الدعوة للحضور و مشاركتهم لنا في هذه المناسبة التي تتكرر كل عم و نتمنى أن تحمل معها دائما الجديد على صعيد العمل القضائي بما يخدم قطاع العدالة و يبعث فينا نفسا جديدا بالإستعداد للمستقبل.

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

 
1   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21   22   23   24   25   26   27   28   29   30   31   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41   42   43   44   45   46   47   
 
   
   
   
   

موقع بوابة القانون
الجزائري

البريد الإلكتروني

عدد الزوار:
73505




عدد الزوار:
73505